السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
109
قراءات فقهية معاصرة
لها أيضاً فيما هو معتبر في غير الأركان مطلقاً ، وأمّا الأركان فإذا كان ما يعتبر فيه غير دخيل في صحة ذلك الركن ، أي كان من قبيل الواجب في ضمنه كالذكر حال الركوع والسجود أو الطمأنينة حال الذكر فهذا بحسب الحقيقة ليس شرطاً للركن ولا جزءاً له ، وإنّما هو ممّا يعتبر في الصلاة ولكن موضعه ومحله الركن ، فيكون الاخلال به لا عن عمد مشمولًا لعقد المستثنى منه في القاعدة . وأمّا ما يكون شرطاً أو مقوماً لنفس الركن كوضع الجبهة على الأرض في السجود أو كون موضعه مما يصح السجود عليه فلا تجري القاعدة في الاخلال به ولو كان سهواً ؛ لأنه داخل في عقد المستثنى ، فلا يشمله المستثنى منه ؛ إذ المقصود من القاعدة - كما أشرنا - أنّه كلّما حفظت الصلاة من ناحية الأركان الخمسة فلا إعادة ، فلا بدّ من انحفاظ الأركان الخمسة لا بمسمياتها اللغوية ، بل بما هي فرائض مأمور بها شرعاً ، أي لا بدّ من صحة الصلاة من ناحيتها ، فإذا كان شيء معتبراً في صحتها وأخلّ بها المكلّف ولو سهواً لم تكن محفوظة ولا الصلاة صحيحة من ناحية أمر الركن ، فلا تشمله القاعدة ؛ لأنها تصحيح للصلاة من ناحية غير الأركان كما هو واضح . وبهذا ظهر وجه ما أفتى به بعض المحققين المتأخرين ( « 1 » ) خلافاً للمشهور ببطلان الصلاة بالاخلال ولو سهواً بالسجود على ما لا يصح السجود عليه بخلاف الاخلال سهواً بالذكر في السجود والركوع أو الطمأنينة حال السجود والركوع أو الذكر . كما أنّه ظهر ممّا بيّناه أنّ زيادة الركن أو الترتيب بين الركنين إذا اعتبر شرطاً في صحة الركن بأن كان المأمور به كفرض في الصلاة الركوع الواحد في كل ركعة بقيد الوحدة أو السجدتين كذلك وأن يكون الركوع قبل السجود كان داخلًا في عقد
--> ( 1 ) ( ) انظر : المنهاج ( للسيد الخوئي ) 1 : 146 و 226 - 227 . المنهاج ( للسيد الحكيم ) 1 : 202 ، م 23 و 316 - 317 ، وراجع التعليقات .